لا تصرخ لمن لا يسمع النداء
لا تصرخ لمن لا يسمع النداء - خواطر أدبية

لا تصرخ لمن لا يسمع النداء

لا تحاول أن تشرح سبب دموعك لمن لا يراها. ولا تضيع وقتك سدى في وصف ألمك لمن لا يفهم. ولا تصرخ لمن لا يسمع النداء.

كل ذلك مضيعة لوقتك ودموعك..

إنها مضيعة لصوتك وسكونك..

مضيعة لتلك المشاعر..

فلم يعد هناك تجاذب روحي بين العلاقات الإنسانية. ولا أعلم أين ذهبت تلك العلاقات.

فإما أن شيئاً بالروح قد تغير، وإما أن قوانين الأشياء قد تبدلت..

أما أنا فليس هناك ما يخفف عن روحي المعذبة إلا تلك الكلمات المتناثرة التي أجمعها من هنا وهناك. فألجأ إليها لأكتب عني وعنك وعن الحياة وعن

” الإنسان الذي فقد إنسانيته “

إنه شعور جيد عليك تجربته.

إن أبغض شىء إلى نفسي هو التلون، فكثيرة هي الأقنعة التي يرتديها البشر، لأن وجه الحقيقة مُحزن للبعض لذا تراه يُفضل الوجه الآخر من الكذب والنفاق، والخداع، ويحترف المجاملات اللطيفة المزيفة، فنراهم كالدمى الصماء العمياء الفارغة من الداخل.


الخلاص

الخلاص هو في قدرتنا في أن نتشارك معاً هذه الحياة رغم قسوتها وأنانيتنا عبر الانفتاح على الآخر في صدق وحميمية ومعانقة البهجة البسيطة والأفراح الصغيرة التي يتيحها لنا هذا العالم. حيث هذا العالم بارد وجحيمي في آن واحد. وهو كذلك عالم موسوم بالعزلة وفقدان القدرة على التواصل مع الذات والآخرين، عالم مثقل بالكآبة والشك والقلق الوجودي. عبر هذا الجحيم تطفو رؤى عابرة يمكن اعتبارها كوعود مضمرة بالخلاص، لكنه ليس بخلاص مفارق بل خلاص متجذر في قلب هذا العالم.


الموت يأتي فجأة

لا تنتظر فتندم على أنك لم تعتذر لأخيك على شجار قديم مازالت آثاره باقية، ولا تنتظر لتشكر والديك على كل ما قدموه لك، وكذلك لا تنتظر أن تقول لشريك حياتك أنه كان من أجمل الأشخاص الذين قابلتهم، وأيضاً لا تتوانى في الاعتراف بأن يوم أن عرفته كان أفضل الأحداث التي مرت في حياتك، لا تنتظر كي تحتضن أطفالك وتبتسم إليهم وتلهو معهم، لا تتأخر في تقبيل أمك، ولا تتردد في شكر أبيك، لا تتأنى في حب جارك، ولا تتأخر عن أصحابك وتحافظ على صداقتهم، لا تنتظر أكثر حتى تصل أرحامك فلربما يقترب الموت أكثر فأكثر وأنت لا تشعر به، ويأخذك من بينهم أو يأخذ أحدهم فتندم على أشياء لم تفعلها، فالموت يأتي ليعلمنا كيف نعرف بعضنا جيداً.

وائل الشيمي

كاتب وأديب مصري

اترك رد