يعاني الكثير من البشر من اضطرابات النوم. حيث يفشل المعظم في الحصول على ثمان ساعات من النوم ليلاً. وهذا الأمر يؤدي إلى العديد من المشكلات الصحية المزمنة، في هذا المقال نستعرض أسباب النوم واضطراباته وكيفية علاج الأرق وكيفية تأثير قلة النوم على الجهاز العصبي للإنسان. فماذا يقول علم الأعصاب عن رعب النوم المفقود؟

ما هي اضطرابات النوم؟

اضطرابات النوم هي اضطرابات تتسبب في تغيير أنماط النوم الخاصة بالإنسان. تشتمل أعراض هذه الاضطرابات على الأرق وصعوبة التنفس وغيرها. لكن تأثير هذه الاضطرابات يشتمل على أكثر من ذلك بكثير. حيث يؤدي النوم الروتيني لأقل من ست أو سبع ساعات كل ليلة إلى تدمير جهاز المناعة لديك، مما يزيد من خطر الإصابة بالسرطان بأكثر من الضعف.

اقرأ أيضاً: كل ما تريد معرفته عن المشروب الأشهر في العالم


تأثير قلة النوم على جسم الإنسان

كيفية التخلص من الأرق واضطرابات النوم
أفضل الطرق العلمية للتخلص من الأرق وعلاج اضطرابات النوم

النوم غير الكافي هو عامل أساسي في نمط الحياة وهو الذي يحدد ما إذا كنت ستصاب بمرض الزهايمر أم لا. ليس هذا فحسب بل يعطل النوم غير الكافي مستويات السكر في الدم بشكل كبير مما يؤدي إلى الإصابة بمرض السكري. كما ترتفع احتمالية انسداد الشرايين التاجية وهشاشتها، مما يضعك على طريق الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية والأزمات القلبية. هذا بالإضافة إلى أن اضطرابات النوم تساهم بشكل كبير في جميع الأمراض النفسية مثل الاكتئاب والقلق وربما الانتحار. لذلك إذا كنت مغرماً بالقول “سأنام عندما أموت”، فقد يحدث هذا الأمر أسرع بكثير مما تتوقع. حيث أن تأثير قلة النوم على الإنسان خطير جداً.

اقرأ أيضاً: كابوس تنسيق الثانوية العامة


ماذا يحدث إذا لم ننم؟

توصي جميع المؤسسات والمنظمات الصحية بأن عدد ساعات النوم الصحيحة للإنسان هي ثمان ساعات، ومع ذلك ماذا يحدث إذا لم يحدث هذا الأمر؟ لقد أشارت الأبحاث الطبية في علم الأعصاب أن الإنسان إذا ما ظل مستيقظاً لتسعة عشر ساعة فإنه يعاني من ضعف إدراكي، تماماً مثل حالات السُكر، وبعد عشرة أيام من النوم لسبع ساعات فقط يصبح المخ مختلاً وظيفياً كما لو كان بدون نوم لمدة أربع وعشرين ساعة. هذا هو تأثير قلة النوم. لذا فإن الحرمان من النوم يستخدم بشكل كبير كأسلوب تعذيب، ونحن للأسف نفعل هذا بأنفسها طوعاً وبمحض ارادتنا.

اقرأ أيضاً: فيلم Zardoz.. فيلم خيال علمي فلسفي ربما لم تسمع به من قبل


لماذا نحتاج إلى النوم؟

تأثير قلة النوم على الجهاز العصبي
هل نحن بحاجة إلى النوم

من منظور تطوري ليس هنالك معنى للنوم إطلاقاً. هذا لكن هذا الأمر ضروري تماماً مثل الماء والهواء والطعام. فكل الكائنات الحية تنام أو تؤدي نشاطاً شبيهاً بالنوم، لذا فمن الواضح أن هناك أشياء مهمة تحدث أثناء النوم. يعتقد الكثير من البشر أن النوم هو حالة خمول لجميع وظائف الجسم، لكن هذا الأمر محض خيال. فهناك العديد من العمليات المعقدة جداً تحدث بداخل جسم الإنسان خلال النوم.

اقرأ أيضاً: نظرة عامة على علم النفس للمبتدئين


أهمية النوم طبقاً لعلم الأعصاب

النوم ضروري لتنمية الذاكرة والمهارات، وقد أشارت الأبحاث العلمية في علم الأعصاب أن الحرمان من النوم يؤدي إلى عدم القدرة على اكتساب حقائق جديدة في الدماغ. النوم أيضاً بمثابة معالج عاطفي يعمل على حل المشكلات التي نتصدى لها أثناء فترة استيقاظنا. حيث تقدم أحلام نوم حركة العين السريعة شكلاً من أشكال العلاج الليلي. وهذا يعني أن حلم نوم حركة العين السريعة يزيل الآلام من المشاعر العاطفية الصعبة والمؤلمة التي مررت بها خلال اليوم. مما يمنح الإنسان طاقة أكبر عند الاستيقاظ في صباح اليوم التالي.  أما من المنظور الصحي فإن النوم بمثابة آلة لتنظيف الجسم والمخ بعد ساعات من العمل.

اقرأ أيضاً: لماذا يؤمن البشر بالأشباح؟ العلم يجيب


ماذا نفعل للتخلص من اضطرابات النوم والأرق

أفضل طرق التخلص من الأرق
إرشادات ونصائح علمية للتخلص من الأرق

هناك العديد من النصائح الخاصة بتحسين جودة النوم. وقد أوضحتها الكثير من الأبحاث العلمية في علم الأعصاب. بينما من أهم هذه النصائح اللزمة لعلاج الأرق ما يلي:

  1. تحديد موعد ثابت للنوم

    هذا الأمر بالغ الأهمية بصورة كبيرة . حيث أن الذهاب إلى الفراش في نفس الوقت كل ليلة، والاستيقاظ في الوقت نفسه كل يوم أحد أهم النصائح التي يجب فعلها للتخلص من الأرق. إنه أمر بالغ الأهمية. لذا عليك الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في نفس الوقت من اليوم مهما حدث. كما لا تكتف بضبط منبه للاستيقاظ – اضبط منبهاً لوقت النوم كذلك.

  2. التخلص من كل الضوء المسبب لاضطرابات النوم

    الكثير منا يسمع باستمرار عن الضوء الأزرق الذي ينبعث من الأجهزة الالكترونية، مثل الهواتف الذكية وغيرها، لكن هذا الضوء ليس كل المشكلة بل هو نصفها فقط. أما النصف الأخر فهو جميع الأضواء حتى الخافت منها. حيث ثبت أن الضوء بكافة أنواعه يؤخر إطلاق الميلاتونين الليلي في الجسم مما يسبب الأرق والعديد من الأمراض الأخرى. لذا من الضروري التخلص من كافة الإضاءة في الغرفة قبل النوم.

  3. تنظيم درجة حرارة الغرفة

    خلال درجات الحرارة العالية نجد أ، معظم الناس لا يستطيعون النوم بسهولة، هذا لأن عقلك يخبرك أنه ليس وقت النوم. يريد الجسم أن تكون درجة حرارته الأساسية منخفضة عند النوم. لذا نجد أن الجسم يحاول التخلص من كل تلك الحرارة الزائدة، ولهذا السبب غالباً ما ترى أقدام أو أذرع الناس تبرز من تحت الأغطية، وهذا الأمر هو محاولة لا واعية لتنظيم حرارة الجسم. أما درجة حرارة غرفة النوم المثالية هي التي تبلغ حوالي 65 درجة فهرنهايت أي 18.3 درجة مئوية.

  4. الحصول على حمام ساخن

    من أجل التخلص من الأرق والحصول على قسط كاف من النوم يجب أخذ حماماً ساخناً قبل النوم. إنه لا يساعد على الاسترخاء فحسب، بل يوسع الأوعية الدموية. مما يسمح لجسمك بالتخلص من كل تلك الحرارة الإضافية. كما إنه يعزز نوم حركة العين غير السريعة بنسبة تصل إلى 15٪. عندما تخرج من حوض الاستحمام، تساعد الأوعية الدموية المتوسعة الموجودة على السطح في إشعاع الحرارة الداخلية بسرعة، وتنخفض درجة حرارة الجسم الأساسية. وبالتالي، فإنك تغفو بسرعة أكبر لأن جسمك أصبح أبرد.

  5. ممارسة التمارين الرياضية

    تعمل التمارين الرياضية بالتأكيد على تحسين النوم. لكن ليس معنى ممارسة التمارين الرياضية أن تمارسها قبل التوجه إلى النوم بثلاث ساعات، حيث أنها في هذه الحالة ترتفع من درجة حرارة الجسم الأساسية. مما يسبب الأرق، في النهاية. لكن يجب ممارسة التمرينات الرياضية في الأوقات المناسبة من اليوم. وقبل النوم بفترة كافية.

  6. عدم تناول القهوة للتخلص من اضطرابات النوم

    إذا كنت تريد النوم بشكل أفضل، فعليك استخدام الكافيين فقط في الصباح أو في وقت مبكر من بعد الظهر. يساعد الكافيين على النشاط والتركيز لفترة تمتد من خمس إلى سبع ساعات. لنفترض أنك تناولت فنجاناً من القهوة بعد العشاء المسائي، أي حوالي الساعة 7:30 مساءً. هذا يعني أنه بحلول الساعة 1:30 صباحاً قد يظل 50 بالمائة من هذا الكافيين نشطاً ويدور في جميع أنحاء أنسجة المخ. وهذا الأمر ينطبق كذلك على جميع المشروبات المنزوعة الكافيين. لذا إذا كنت تشرب ثلاثة أو أربعة أكواب من القهوة منزوعة الكافيين بعد العشاء، فلا تتفاجأ إذا كنت تحدق في السقف في الساعة 2 صباحاً.

  7. الابتعاد عن الكحول

    في حقيقة الأمر يتجه البعض ممن يعانون من الأرق إلى تناول الكحوليات ظناً منهم أنها سوف تساعدهم على النوم. إلا أن هذا الأمر مجرد وهم. فالكحول لا يساعد على النوم وكل ما يفعله هو في الواقع أقرب إلى التخدير، وهو ليس نوماً حقيقياً. هذا بالإضافة إلى أن له الكثير من التأثيرات السيئة على العقل. حيث أن تناول الكحول يمنع عقلك من أن يعمل على تقوية الذاكرة بشكل صحيح. كما أشارت العديد من الأبحاث أن كل الذين تناولوا الكحوليات لمدة سبعة أيام قد نسوا أكثر من 50 في المائة من كل تلك المعرفة الأصلية.

  8. عدم اللجوء إلى الحبوب المنومة للتخلص من اضطرابات النوم

    تؤثر الحبوب المنومة على نفس المستقبلات في دماغك مثل الكحول. لذلك تحصل على نفس النتائج – باستثناء أن تأثيرها على الذاكرة أسوأ. كما لا توجد أدوية منومة سابقة أو حالية في السوق القانونية (أو غير القانونية) تحفز على النوم الطبيعي. وهناك مشكلة صغيرة أخرى مع الحبوب المنومة … فهي لا تعمل في الواقع.


إذا اتبعت هذه النصائح بشكل مستمر يمكنك التخلص من اضطرابات النوم، وعلاج الأرق المزمن. ومن ثم يمكنك الحصول على نوم هادئ وصحي. فهذه أفضل طرق التخلص من الأرق.

المراجع:

1. Author: Dr. Abhinav Singh, (7/30/2020), Healthy Sleep Tips, www.sleepfoundation.org, Retrieved: 3/2/2021.

2. Author: the editors of Harvard health publishing, (7/4/2012), 8 secrets to a good night’s sleep, www.health.harvard.edu, Retrieved: 3/2/2021.

3. Author: Jerome Groopman, (10/16/2017), The Secrets of Sleep, www.newyorker.com, Retrieved: 3/2/2021.

وائل الشيمي

إنسان ينتمي لكوكب الأرض
0 0 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments