فرانز كافكا: نظرة على حياة وأعمال أكثر الكتّاب سوداوية

You are currently viewing فرانز كافكا: نظرة على حياة وأعمال أكثر الكتّاب سوداوية

يعد فرانز كافكا أحد رواد الكتابة السوداوية السريالية إن لم يكن أهمهم على الإطلاق. حيث تتميز كتاباته بالعديد من الشخصيات غريبة الأطوار التي تحيا وسط سريالي عجيب. تتناول معظم أعمال الكاتب التشيكي أفكاراً عن الاغتراب والخوف والقلق الوجودي. وربما من أهم أعماله رواية في مستوطنة العقاب والمحاكمة والمسخ والقلعة وتحريات كلب. في هذا المقال نحاول سبر أغوار حياة ذلك الكاتب لنعلم كيف أثرت حياته الشخصية على أعمال فرانز كافكا.

سيرة فرانز كافكا

ولد فرانز كافكا في براغ عام 1883. ويعد اليوم واحد من أهم كتّاب النثر لما يسمى بدائرة براغ. وهم مجموعة من الكتاب اليهود الألمان الذين ساهموا في تربة براغ الخصبة ثقافياً خلال ثمانينيات القرن التاسع عشر حتى ما بعد الحرب العالمية الأولى. لكن من وجهة النظر التشيكية كان كافكا ألمانياً، ومن وجهة النظر الألمانية كان قبل كل شيء يهودياً. باختصار، شارك كافكا مصير الكثير من يهود الغرب وهم أناس تحرروا إلى حد كبير من طرقهم اليهودية على وجه التحديد ولكن لم يتم استيعابهم بشكل كامل في ثقافة البلدان التي يعيشون فيها. هذا على الرغم من أن كافكا أصبح مهتماً للغاية بالثقافة اليهودية بعد أن التقى بفرقة من الممثلين اليديشيين في عام 1911. كما شرع في دراسة اللغة العبرية بعد ذلك بوقت قصير، إلا أنه لم يهتم كثيراً بتراثه اليهودي إلا في أواخر حياته.

بالإضافة إلى تراث كافكا الألماني والتشيكي واليهودي، كان هناك أيضاً العنصر النمساوي الذي نشأ فيه كافكا. حيث كانت براغ العاصمة الثانية الرئيسية للإمبراطورية النمساوية (بعد فيينا) منذ أوائل القرن السادس عشر. وعلى الرغم من أن كافكا لم يكن صديقاً للسياسة النمساوية، فمن المهم التأكيد على هذا المكون النمساوي للحياة في براغ لأن كافكا كثيراً ما كان يُطلق عليه اسم كاتب تشيكي – خاصةً في أمريكا. كما يتم أيضاً وضع اسم كافكا في كثير من الأحيان مع الكتاب الألمان، وهذا صحيح فقط بمعنى أنه ينتمي إلى العالم الناطق بالألمانية.

العائلة

كان وضع عائلة كافكا انعكاساً لكونه يهودياً يتحدث الألمانية في بيئة يغلب عليها الطابع السلافي. بينما كانت الاختلافات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية الكبيرة بين والده هيرمان كافكا ووالدته جولي لوي أساس هذا الوضع المعقد الذي عانى منه كافكا في حياته. حيث تشكلت حياة والد كافكا كلها من خلال محاولته اليائسة والناجحة في النهاية للهروب من محيطه التشيكي الفقير والقبول في البيئة المرموقة في براغ الألمانية. أما والدته فلقد جاءت من عائلة برجوازية يهودية ألمانية ثرية. وطوال حياته، لم يستطع فرانز كافكا تخليص نفسه من الاحتكاك الرهيب القائم باستمرار بين والديه، والذي كان في الغالب بسبب والده المستبد. حيث كانت روابط كافكا القوية والإيجابية الوحيدة مع عائلته هي أخته المفضلة أوتلا، التي سمحت له بالبقاء في منزلها وساعدته لاحقاً على قطع علاقته مع فيليس باور، خطيبته الأولى.

صداقة فرانز كافكا مع ماكس برود

كان الشخص الوحيد الذي استطاع مساعدته هو ماكس برود، الذي التقى به في عام 1902، والذي سيصبح فيما بعد ليس فقط محرره الأدبي ولكن أيضاً صديقه الحميم. لقد كانت الرسائل العديدة التي كتبها كافكا إليه بمثابة شهادة مؤثرة على تقديرهما المتبادل. وبسبب تشجيع برود، شرع كافكا في تقديم جهوده الأدبية الأولى لجمهور خاص صغير قبل فترة طويلة من الاعتراف به ككاتب له شأن.

مع برود، سافر كافكا إلى إيطاليا، وفايمار (حيث كتب جوته وشيلر)، وباريس. وفي وقت لاحق قدمه برود إلى الدوائر الأدبية في براغ. لم يساعده برود فقط على الانغماس في الدوائر الأدبية والكتابة بل ساعده كذلك على تجنب عزلته الذاتية التي باتت تهدده بشكل متزايد. لكن أهم ما في هذه العلاقة كان عدم انصياع برود لطلب كافكا حينما طلب منه حرق مخطوطاته. وبدلاً من ذلك قام بنشرها بعد موته.

العزلة

ربما كان لدى كافكا ميلاً قوياً لعزل نفسه في بوتقة نفسية أدت إلى دماره في النهاية. لكن ليس معنى عزلته أنه كان غير مبال بما يدور حوله. بل على العكس من ذلك. ففي السنوات حتى عام 1912 على وجه الخصوص، تعرّف كافكا على بعض الأفكار الجديدة. حيث حضر محاضرات ومناقشات حول نظرية النسبية لأينشتاين، ونظرية بلانك الكمومية، وتجارب فرويد التحليلية النفسية. لقد كان مهتماً أيضاً بالسياسة، وخاصة التطلعات القومية للتشيك في الإمبراطورية النمساوية. كما أن في وظيفته كمحام في شركة التأمين على العمال جعلته يواجه يومياً الوضع الاجتماعي للعمال. وحتى نهاية الحرب العالمية الأولى، قام بتأليف كتيب عن محنة البروليتاريا. وهذه الأفعال ربما تعد دليلاً على أن فرانز كافكا لم يكن الحالم الكئيب بالكوابيس، أو ذلك المعزول في برجه العاجي. على الرغم من أن هذه الصورة مازالت سائدة حتى يومنا هذا.

مقابلة فيليبس باور

التقى كافكا بفيليس باور خطيبته الأولى فيما بعد في منزل ماكس برود عام 1912. وأوقعه هذا اللقاء في علاقة محبطة لسنوات عديدة. كانت هذه العلاقة تتأرجح بين الارتباطات وفترات الانسحاب الكامل. بعد معرفته لفيليس باور كتب رواية “الدينونة” عام (1912) وهي تعد وثيقة لهذه العلاقة المتأرجحة. فبعد أن كتب القصة حرفياً في جلسة طويلة، اعتبرها كافكا بمثابة توضيح للكيفية التي يجب أن يكتب بها المرء دائماً.

في ذلك الوقت، كان كافكا يملأ مذكرات مفصلة مليئة بالأفكار والأمثال كوسيلة للتحليل الذاتي. وفي نفس العام كتب رواية المسخ، وهو أحد أكثر علاجات الاغتراب البشري إثارةً للقلق. وصلت إنتاجيته الأدبية إلى ذروتها في الوقت الذي بلغ فيه انعدام الأمن والقلق بشأن الزواج من فيليس أو عدمه ذروته. ولأول مرة أصبح الصراع العميق بين توقه إلى الحياة البسيطة لرجل متزوج وتصميمه على عدم الاستسلام لها أمراً بالغ الأهمية.

بدأت كتابات كافكا في التعامل مع القلق. ربما بسبب القلق المستمر الذي سببه والده المسيطر وكذلك مشكلة خوض العلاقة أو الانفصال. وهذا الأمر قد ظهر جلياً قرب نهاية “الدينونة” وفي رواية “في مستوطنة العقاب” وكذلك في رواية المحاكمة والقلعة. حيث يفترض شخصية الأب ذات صفات الغامضة لإله لا يوصف. وقد كانت هذه الأعمال ما هي إلا مظاهر لعقل كافكا الصارم والأخلاقي.

مرض السل

في عام 1917 أصيب كافكا بمرض السل، وهو مرض كان مقتنعاً بأنه مجرد مظهر جسدي لحالته النفسية الداخلية المضطربة. ولسنوات خاض معارك ميؤوس منها من أجل الزواج وضده. خلال هذا الوقت، سعى باستمرار إلى تبرير معاناته بالكتابة. وقضى عدة أشهر أما في المصحات أو مع أخته المفضلة أوتلا.

اقرأ أيضاً: برنارد شو .. الكاتب الذي رفض جائزة نوبل


أعمال فرانز كافكا

السيرة الذاتية لفرانز كافكا

تُعزى لغته البسيطة والرصينة والكثيفة إلى حقيقة أن اللغة الألمانية في براغ تعرضت للتأثيرات السلافية المتعددة لعدة قرون. بينما انقطعت فعلياً عن اللغة السائدة كما تستخدم في الحديث والكتابة في ألمانيا والنمسا. لقد كانت براغ جزيرة لغوية فيما يتعلق بالألمان، وبينما تضاعف عدد السكان التشيكيين في براغ خلال العقدين الأخيرين من القرن التاسع عشر، انخفضت نسبة اليهود الألمان إلى سبعة بالمائة فقط. وكانت النتيجة أن كافكا كتب بالفعل بلغة كانت على وشك تطوير خصائصها الخاصة. وربما يكون غياب أي فجوة بين الكلمة المنطوقة والمكتوبة في لغته هو السر وراء جاذبية لغته الهائلة التي تظهر بساطتها المخادعة في كل ترجمة لائقة.

تحمل جميع أعمال كافكا بصمة لا لبس فيها من الصراع المثير للأعصاب بين تواضعه وفرط الحساسية (ميراث والدته) ووحشية والده. ذلك الوالد الذي نظر إلى كتابات ابنه بلا مبالاة، ومرات بازدراء. تسبب هذا النقص التام في الفهم وغياب أي حياة منزلية مستقرة في قلق الصبي في وقت مبكر من حياته. وقد وصلت هذه الصدمة إلى أوجه في وقت متأخر من عام 1919 أي قبل خمس سنوات من وفاته. حيث ظهرت في رسالته إلى أبيه (ما يقرب من مائة صفحة، لكنها لم تصله أبداً). واتهم فيها كافكا والده بشدة بالترهيب والوحشية. على الرغم من أن اختزال الفن المعقد لفرانز كافكا في عناصر سيرته الذاتية لن يفيده إلا أن أهمية هذه العناصر في عمله مدهشة حقاً. حيث تبدو رواية المحاكمة بشكل خاص نتيجة مباشرة لخوفه العميق من والده.

الاغتراب البشري

بالنسبة لموضوعه المتكرر عن الاغتراب البشري. فإن كافكا مدين بعمق لبراغ ووضعه هناك باعتباره منبوذاً اجتماعياً، وضحية الاحتكاك بين التشيك والألمان، واليهود وغير اليهود. ومن أجل فهم كافكا، من المهم أن ندرك أن جو تصوف القرون الوسطى والأرثوذكسية اليهودية في براغ ظل قائماً حتى ما بعد الحرب العالمية الثانية. عندما بدأ النظام الشيوعي في التخلص من معظم بقاياه. وحتى يومنا هذا فإن شقة كافكا الصغيرة في حارة الكيميائيين خلف قلعة هرادشين الشاهقة هي عامل جذب رئيسي لأولئك الذين يبحثون عن آثار كافكا. فالمزاج المؤلم لشوارع براغ الضيقة المرصوفة بالحصى، وأسقفها المائلة، وساحاتها الخلفية التي لا تعد ولا تحصى، تنبض بالحياة في الأجواء السريالية لقصص كافكا.

صراع طويل مع الذنب والدونية

فرانز كافكا هو الرسام الكلاسيكي لاغتراب الإنسان المعاصر. ففي وقت مبكر من عام 1905، في رواية المحاكمة أنكر كافكا بالفعل قدرة الإنسان على الحصول على اليقين من خلال الإدراك الحسي والجهد الفكري لأن هذه الأساليب، وفقاً له، تشوه حتماً طبيعة المطلق من خلال إجبارها على تكوين هياكلها الجاهزة.

كان الشك الناتج، والذي كان هو نفسه ضحيته المأساوية، هو أساس اقتناعه بأن أياً من انطباعاتنا العابرة وارتباطاتنا العرضية ليس لها نظير ثابت في عالم “حقيقي” ومستقر. حيث لا توجد حدود واضحة بين الواقع وعالم الأحلام. وإذا بدا أن أحد شخصياته قد وجد مثل هذه الحدود، فسرعان ما يتضح أنه وضعه كشيء يتشبث به في مواجهة الفوضى. يطور عالم الظواهر “الحقيقي” منطقه الخاص ويترك شخصياته تتوق إلى مرساة ميتافيزيقية ثابتة لم تستوعبها أبداً.

لم يلتمس كافكا في أي وقت من الأوقات موقفه المنفصل ثقافياً واجتماعياً من خلال الانضمام إلى الدوائر الأدبية أو الاجتماعية – وهو ما فعله العديد من زملائه الكتاب. بل ظل منبوذاً، يعاني من عواقب عزلته التي فرضها على نفسه جزئياً. ومع ذلك رحب بها من أجل الإنتاجية الأدبية. وما كانت علاقاته مع فيليس باور وجولي ووريزيك إلا كوسيلة لاكتساب الاعتراف بكتاباته. ورغم ذلك فإن قصة حياته هي صراع طويل ضد مشاعره بالذنب والدونية.

اقرأ أيضاً: مائة عام من العزلة: رواية تقلب الواقع رأساً على عقب


التأثيرات الفلسفية على فرانز كافكا

أعمال كافكا

كثفت فلسفة فرانز برنتانو التي تعرض لها في الجامعة، اهتمامه بهذه الموضوعات. ويكمن جوهر هذه الفلسفة في أنه نظراً لأن المشاعر والمفاهيم لا يمكنها تفسير الفعل الأخلاقي بشكل كافٍ، فإن الحكم الشخصي وحده يجب أن يحدده. كما أن التحليل الذاتي الشامل هو الشرط الأساسي الوحيد لمثل هذا الاستقلالية الكاملة للحكم الشخصي. وهي وجهة نظر كان كافكا يمارسها إلى حد تدمير الذات تقريباً.

كيركجارد وكافكا

تلقى افتتان كافكا بهذه الموضوعات زخماً جديداً عندما بدأ في قراءة الفيلسوف الدنماركي سورين كيركجارد في عام 1913. وبصفته متطرفاً مثل كافكا ومتدين بنفس الدرجة من حيث المزاج، يتصور كيركجارد أن الإنسان عالق في معضلة الرغبة في فهم الألوهية مع عدم كفاية أدوات العقلانية. نظراً لأن الله مطلق بالنسبة له. فلا يرى كيركجارد أي طريقة لحل هذه المعضلة إلا بالتخلي عن السعي الفكري والمغامرة بـ “قفزة إلى الإيمان”. ونداء كافكا للإنسان أن “يدخل في القانون”، والذي ورد صراحةً في رواية المحاكمة. حيث يتعامل مع هذه المعضلة.

الفرق هو أن كيركجارد محاصر بحضور الله الساحق مما يجبره على اتخاذ القرارات. أما كافكا يريد بطله أن يدخل البوابة الأولى إلى القصر لكنه يموت لأنه لا يبذل الإرادة الكافية للدخول ويترك جميع القرارات الممكنة للحارس. فرجل البحث لدى كافكا ليس لديه إرشاد إلهي ليبين له الطريق. والوضع الذي يواجهه هو حالة من عدم اليقين واليأس المطلقين. على النقيض من ذلك، فإن شكوك كيركجارد الراديكالية تؤدي إلى الإيمان.

تم تسمية كافكا وكيركجارد بالوجوديين. وعلى الرغم من أن هذه التسمية لها بعض المزايا، إلا أنه يجب استخدامها بحذر شديد. حيث كان كلا الرجلين مفتونين بموضوع النزاهة الأخلاقية في مواجهة حرية الاختيار. وكانا مقتنعين بأن البشر لا يعيشون حياة ذات مغزى إلا بالقدر الذي يدركون أنفسهم فيه. في هذا الصدد، من المثير للاهتمام معرفة أن كافكا شعر بأنه قريب من كيركجارد بسبب علاقة الأخير التي لم تُحل بعد مع خطيبته. حيث سيطرت هذه المشكلة على حياة كيركجارد وعمله بقدر ما سيطرت على حياة كافكا وعمله علاقاته مع فيليس باور (الذي كان مخطوبة له مرتين – في عامي 1914 و 1917)، وجولي ووهريزيك (مخطوبة عام 1919)، وميلينا جيسينسكا (1920- 22).

اقرأ أيضاً: فيلم The Lives of Others: تحفة من التشويق والاضطراب العاطفي


رواية في مستوطنة العقاب

ربما أكثر من أي قصة أخرى، تعكس رواية في مستوطنة العقاب (1914) رد فعله على اندلاع الحرب العالمية الأولى، وهو شعور بالرعب المطلق وكذلك الاشمئزاز من السياسيين في السلطة. لقد كانت النتيجة انبهاراً متجدداً بشوبنهاور ودوستويفسكي اللذين يجد تمجيدهما للألم الجسدي تعبيراً بطرق متنوعة. وفي نفس الوقت تقريباً شرع فرانز كافكا في كتابة رواية المحاكمة. تلك الرواية التي وضع فيها أفكاراً مروعة التهمته بنفس الطريقة التي التهمته بها أفكاره عن فيليس. فالرواية عبارة عن خيال عقاب متقن ومثقل بالسيرة الذاتية.

قرر كافكا السفر إلى برلين لقطع خطوبته الأولى مع فيليس. وبقيت هذه الرواية لم تكتمل مثل رواياته الأخرى (أمريكا والقلعة). وفي عام 1919 نُشرت عدة قصص تحت عنوان طبيب الريف. وقد كانت هذه القصة بمثابة وصف رمزي للإنسان المعاصر الذي يعيش خارج نظام عالمي ملزم ويقتل بشهوانية وبلا هدف القوى العاملة فيه.

استكملت هذه القصص في وقت عاد فيه كافكا إلى علاقته فيليس. لعله يجد قدراً من الاستقرار مرة أخرى. وعلى الرغم من أنه كان مصمماً هذه المرة على التخلي عن منصبه في التأمين واستغلال وقته في الكتابة. إلا أنه سرعان ما أدرك أن هذا الجهد كان بمثابة هروب. كان على كافكا أن يظل كثيراً مثل الرحالة المتجول مثقلاً بمعرفة أنه لا يستطع اكتساب الاتزان الداخلي بإغراق الأسئلة الأساسية للوجود في وسائل الراحة في الحياة الزوجية.

اقرأ أيضاً: رواية البؤساء لفيكتور هوغو: رحلة إلى أعماق العالم السفلي


أعمال فرانز كافكا الأخرى

في عام 1922، كتب كافكا “فنان جائع” و “تحريات كلب” ومعظم روايته الثالثة “القلعة”. إن بطل روايته “فنان جائع” ما هي إلا سيرته الذاتية مثل جميع أعماله. حيث يجوع نفسه لأنه لا يستطع العثور على الطعام الروحي الذي يحتاجه. تعكس تحريات كلب في القصة التي تحمل الاسم نفسه محاولات كافكا الأدبية لنقل فكرة عامة على الأقل إلى قرائه. أما في القلعة يتورط البطل في أفخاخ التسلسل الهرمي للقلعة كما فعل جوزيف ك. في البيروقراطية “الأرضية” للمحاكمة.

لقد كتب كل هذه القصص في عامي 1921 و1922، عندما عاش كافكا تحت التأثير القوي لميلينا جيسينسكا، التي كان يدين لها بقوته المتجددة في الكتابة. على الرغم من اختلافها عنه في كثير من النواحي (كانت أمية، ومتزوجة بشكل مؤسف، وأصغر بكثير)، يمكن لميلينا الحساسة للغاية أن تدعي بحق “أنها عرفت قلقه قبل أن يعرف كافكا نفسه”. لقد كان كافكا خائفاً كعادته من أي تورط أعمق مع ميلينا. لذا توقف في النهاية عن رؤيتها. ومع ذلك، فإن إعطائها مذكراته والعديد من المخطوطات دليل على التزامه العميق تجاهها.

المصادر:

1. Author: Felisati D and Sperati G, (10/25/2005), Franz Kafka (1883-1924), www.ncbi.nlm.nih.gov, Retrieved: 6/12/2021.

2. Author: The Editors of Encyclopaedia Britannica, (5/30/2021), Franz Kafka, www.britannica.com, Retrieved: 6/12/2021.

3. Author: JOSEPH EPSTEIN, (8/25/2013), Is Franz Kafka Overrated?, www.theatlantic.com, Retrieved: 6/12/2021.

لا تقرأ وترحل.. عبر عن رأيك